تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1571

مساهمون:

ص١٥٧١
ولو أراد الله أن يتخذ لهوا من زوج وولد ونحوهما ، لاتخذه من الملائكة والحور العين ، إن قصد اللهو واللعب ، ولكنه سبحانه منزه عن صفات المخلوقين . والله من أجل إعلاء كلمة الحق ، أبان الحق ، ليدحض به الباطل ويزيله ، فإذا هو زائل مبدّد ، ذاهب مضمحل ، فإذا كان هذا من شأن الله ، فكيف لا يبّين الحق ، وينذر الناس ؟ حتى لا يكون لاهيا لاعبا ، ولكم أيها الزاعمون أن لله ولدا الويل ، أي الهلاك والدمار ، والعذاب الشديد ، لوصفكم ربكم بما ليس من صفته ، وافترائكم عليه أنه اتخذ صاحبة أو زوجة ، وولدا . وكيف يكون لله شريك خاص ؟ وهو مالك جميع من في السماوات والأرض ، وكيف تتنكرون لطاعته ؟ وله جميع المخلوقات ملكا وخلقا وعبيدا ؟ كل الخلق ومنهم الملائكة طائعون خاضعون لله ، دأبهم الطاعة ليلا ونهارا . وجميع من عند الله من الملائكة لا يترفعون عن عبادته ، ولا يعيون ولا يتعبون ولا يملون . وقوله سبحانه : * ( ومَنْ عِنْدَه ) * العندية ليست مكانية ، وإنما هي عندية مكانة وتشريف . وتخصيص الملائكة بالذكر هنا ، لإبانة رفعة شأنهم . إن ملائكة الله الكرام يسبحون الليل والنهار ، أي يعبدون الله وينزهونه في الليل والنهار ، فهم دائبون في العمل ليلا ونهارا ، مطيعون قصدا وعملا ، قادرون عليه ، لا ينقطعون عن الطاعة ، ولا يفترون عنها ساعة ، كما جاء في آية أخرى : لا يَعْصُونَ اللَّه ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 66 / 6 ] . وكل هذا الخلق الأعظم وعبادة الملائكة المستمرة لله دليل على استغناء الله تعالى عن طاعة الكفار لأن الله هو المالك لجميع المخلوقات ، لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية .