تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1567

مساهمون:

ص١٥٦٧
الطرد والإبعاد من البلد أو الوطن ، ليستريحوا من محاولاته أسلمة الناس وجهوده في إقناعهم بتوحيد الله ، والتزام أوامر الله ، واجتناب نواهيه ومحظوراته . وهذا الاستغراب من بشرية الرسل دوّنته آيات القرآن الكريم في قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 7 إلى 10 ]

وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً ( 1 ) لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ ومَنْ نَشاءُ وأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيه ذِكْرُكُمْ ( 2 ) أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) [ الأنبياء : 21 / 7 - 10 ] . هذه الآيات الكريمة رد على فرقة من العرب ، كانت تستبعد أن يبعث الله من الناس رسولا يتميز على غيره من البشر ، بقدر من الفضل بسبب الرسالة أو النبوة ، فكان الرد تقرير ظاهرة عامة في الرسل : أنهم من نوع البشر ، ليستطيعوا التفاهم مع أقوامهم ، ونقاشهم في معتقداتهم ، فسنة الله تعالى اقتضت إرسال رجال من البشر أنبياء . إن هذه الظاهرة : هي أن جميع الرسل الذين تقدموا محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كانوا رجالا من البشر ، ولم يكن فيهم أحد من الملائكة ، فإن كنتم أيها المستبعدون لهذه الظاهرة البشرية للرسل في شك من كون جميع الرسل بشرا ، فاسألوا أهل العلم من الأمم السابقة ، كاليهود والنصارى وسائر الأمم : هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة ؟ ويوجّه السؤال لعلماء الكتب السابقة فهم أهل الذكر ، لتزول الشبهة ، ويستقر الأمر في العادة أن رسل الله الموحى إليهم كانوا دائما بشرا ، ولم يكونوا ملائكة كما زعموا . وإنما كانوا بشرا ليتمكن الناس من تلقي الوحي عنهم ، والأخذ بما نزل عليهم ، وهذا نص صريح في كون الرسل بشرا ، وفي كونهم رجالا ، لا نساء .

هامش
( 1 ) أجسادا .
( 2 ) شرفكم وصيتكم .
التفسير الوسيط — صفحة 1567 | وهبة الزحيلي