تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 992

مساهمون:

ص٩٩٢
القيامة ، وما فيه من أهوال المحشر والحساب والعقاب . * ( ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ) * أي ثم يلقون الشقاء المؤيّد ، ويعذّبون في نار جهنّم العذاب المؤلم الموجع الشديد الألم ، بسبب كفرهم وافترائهم وكذبهم على الله ، فيما نسبوه إليه زورا وبهتانا . وهذا توعّد بحقّ . وفي الآية دليل واضح على تعرّض الكافرين للخسارة المحققة ، فإن ما يتوهّمون أنه نجاح في الدنيا بالحصول على المنافع المادّية والمعنوية ، والثروة والجاه ، لا قيمة ولا وزن له أصلا في مقابلة ما فاتهم في الآخرة من ثواب عظيم ونعيم مقيم في جنان الخلد ، فإن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة . وهذا يشعرنا بأن وجود الثروة أو المال والجاه عند بعض الجاحدين الكافرين لا يدلّ على حسن الحال ، أو ارتقاب النّجاة والسّعادة في عالم الآخرة .

قصة نوح عليه السّلام مع قومه

ليس هناك أناس صبروا على إيذاء أقوامهم ، وجاهدوا في سبيل نشر دعوتهم ، مثل الرّسل والأنبياء عليهم السّلام ، ومن أسبقهم نوح عليه السّلام أبو البشر الثاني ، وأول الرّسل أولي العزم ، دعا قومه إلى توحيد الإله من غير أجر ولا مقابل ، فكذّبوه وآذوه ، فأنجاه الله ومن آمن معه ، وأغرق المكذّبين بالطَّوفان . وهذا ما قصد القرآن الكريم في الآيات التالية :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 71 إلى 73 ]

واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِه يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي ( 1 ) وتَذْكِيرِي ( 2 ) بِآياتِ اللَّه فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ ( 3 ) وشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ( 4 )

هامش
( 1 ) المقام : وقوف الرجل لكلام أو لخطبة أو نحوه . والمقام : إقامته ساكنا في موضع أو بلد .
( 2 ) التّذكير : الوعظ والزّجر .
( 3 ) اعزموا وصمموا .
( 4 ) مبهما ، والغمّة : أي الخفي المشكل .