تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1524

مساهمون:

ص١٥٢٤
والاعتدال ، والتنبيه إلى الواقع ، فإن فرعون لم ولن يكون إلها أو ربّا ، وإن استمرار الظلم منه لبني إسرائيل لن يحالفه النجاح ، وسيكون هو الخاسر الذي لا يجد فرصة أخرى بغير الإيمان لجبر خسارته ، والنجاة بين يدي ربه .

حوار موسى وفرعون حول الربوبية

اشتد أوار الحوار بين موسى وفرعون حول إثبات الربوبية لله الخالق ، وإبطال ربوبية فرعون المزعومة ، فقد سأل فرعون موسى عن حقيقة رب موسى وهارون ، فكان جواب موسى ضرورة الانصراف عن البحث في الذات الإلهية إلى التأمل بصفات الله التي تمنع تشريك فرعون في الألوهية بأي وجه كان ، حقيقي أو مجازي . وذلك سلب مطلق لألوهية بشر ، وإثبات قاطع حاسم لألوهية الله وربوبيته ، والإذعان لخالق الأرض والسماء ، قال الله تعالى واصفا بنود هذا الحوار :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 49 إلى 55 ]

قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ( 1 ) ثُمَّ هَدى ( 50 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ( 2 ) ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ( 3 ) وسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ( 4 ) وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه أَزْواجاً ( 5 ) مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 6 ) ( 53 ) كُلُوا وارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ( 7 ) ( 54 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) [ طه : 20 / 49 - 55 ] . يوجد كلام مضمر محذوف قبل هذه الآيات ، يدل عليه ظاهر الكلام ، تقديره : فأتيا فرعون يا موسى وهارون ، فقولا له ما أمرتكما به ، فلما قالا جميع ما أمرا به ، قال لهما فرعون : * ( فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ) * خاطب فرعون موسى وحده ، لتخصيصه

هامش
( 1 ) صورته اللائقة به .
( 2 ) فما شأن وحال الأمم ؟
( 3 ) كالفراش للصبي .
( 4 ) طرقا .
( 5 ) أصنافا .
( 6 ) مختلفة الصفات .
( 7 ) لأصحاب العقول .