عليه السلام الذي كان سابقا على نوح ، ومن ذرية إبراهيم وهم إسحاق وابنه يعقوب ، وإسماعيل عليهم السلام ، ومن ذرية نبي الله إسرائيل ( أي يعقوب ) وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ابن مريم عليهم السلام .
وهم أي الأنبياء أيضا من جملة من هداهم الله إلى الإسلام الذي هو الدين الحق المشترك بين جميع الأنبياء ، وممن اختارهم للنبوة والكرامة والاصطفاء . وكانوا إذا سمعوا آيات الله المتضمنة حججه ودلائله وبراهينه وشرائعه المنزلة ، سجدوا لربهم خضوعا لذاته ، وانقيادا لأمره ، وحمدا وشكرا على ما هم فيه من النعم العظيمة ، وهم باكون خشية من الله ومن عذابه . والبكي : جمع باك .
وإذا كان جميع الأنبياء قد سجدوا لله تعالى ، كان السجود مشروعا عند قراءة هذه الآية ، لذا أجمع العلماء على شرعية سجود التلاوة هنا ، اقتداء بالأنبياء ، واتباعا لهم .
قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما رواه ابن ماجة : « اتلوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » .
حقا كان هؤلاء الأنبياء جميعا قدوة رفيعة صالحة ، وأسوة حسنة للبشرية في سلامة العقيدة ، وكثرة العبادة ، وصحة الدين ، ونقاوة الأصل ، وطهارة النسب والمعدن ، واستقامة المنهج والطريق ، ورفعة الشأن والخلق .
ألا يجدر بالبشر العاديين أن يكونوا أتباعا لهؤلاء الأنبياء ، لا لغيرهم في صحة الاعتقاد ، وتقويم الخلق والسلوك ، وتقديم أصلح النظريات لتقدم البشرية على منهج النبوة ووحي الإله .
التفسير الوسيط — صفحة 1488
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٤٨٨