أهل الأرض ، فيما روي ، بعد آدم صلوات الله عليه ، وهو أول من خط بالقلم ، وكان خيّاطا ، ووصفه الله تعالى بالصدق .
أمر الله نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام أن يذكر في القرآن صفة إدريس عليه السلام ، ووصفه ربه بصفات ثلاث ، وهي :
- إنه كان صدّيقا ، أي كثير الصدق ، قوي التصديق بآيات الله تعالى .
- وكان رسولا نبيا ، جامعا بين الوصفين ، موحى إليه بشرع ، وأمر بتبليغه إلى قومه ، وقد أنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة ، كما في حديث أبي ذر .
- ورفعه الله مكانا عليا ، أي أعلى قدره ، وشرّفه بالنبوة ، وجعله ذا منزلة عالية ،
روى مسلم في صحيحة في حديث الإسراء والمعراج : « أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرّ به في ليلة الإسراء ، وهو في السماء الرابعة » .
وسبب رفع مكانته : أنه كان كثير العبادة ، يصوم النهار ، ويتعبد في الليل . قال وهب بن منبّه : كان يرفع لإدريس عليه السلام كل يوم من العبادة مثلما يرفع لأهل الأرض في زمانه . لقب إدريس بذلك لكثرة درسه .
وبعد أن قص الله تعالى في سورة مريم قصص زكريا ويحيى وعيسى ومريم وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس ، أخبر الله سبحانه أن أولئك المذكورين في هذه السورة ، وجميع الأنبياء : أنعم الله عليهم بنعمة النبوة والقرب منه ، وعظم المنزلة لديه ، واختارهم واجتباهم من بين عباده ، وهداهم وأرشدهم ليكونوا المثل الأعلى للبشرية ، والأسوة الحسنة للناس جميعا ، في عبادة الله وطاعته ، والتأسي بطريقتهم ومنهجهم وأخلاقهم .
وأولئك الأنبياء : هم من ذرية آدم عليه السلام أبي البشر الأول ، ومن ذرية أولئك الفئة المؤمنة الذين حملهم نوح أبو البشر الثاني معه في السفينة ، ما عدا إدريس
التفسير الوسيط — صفحة 1487
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٤٨٧