رزقهم يأتي على أكمل الوجوه ، وكثير من العرب كان يجد الطعام المرة في اليوم ، وهي غايته ، وكان أكثر عيشهم من شجر البرية ، ومن الحيوان ونحوه .
تلك الجنة - والإشارة بتلك للتعظيم - بهذه الأوصاف الرائعة : هي التي يورثها الله الكريم عباده المتقين ، وهم المطيعون لله عز وجل في السراء والضراء ، أي نجعلها حقا خالصا لهم كملك الميراث ، كما قال الله تعالى في آية أخرى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى أن قال : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) [ المؤمنون : 23 / 1 - 11 ] .
والخلاصة : إن تخصيص الجنة للمتقين الصالحين الأبرار هو بمثابة الميراث ، حيث يتملك الورثة ما يؤول إليهم من التركة . والاختصاص بالشيء هو أغلى ما يتوقعه الإنسان .
الوحي والأمر بيد الله
الله تعالى صاحب الإرادة والمشيئة المطلقة ، وبيده الأمر كله ، بعلم الماضي والحاضر والمستقبل ، ويفعل عادة ما فيه الخير والمصلحة للعباد ، ولا يملك أحد من البشر إنزال الوحي أو تنزيله ، وإنما تنزل الوحي بأمر الله سبحانه ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، يأمر الملائكة بالأمر المعين فيفعلونه ، وليس للملائكة سلطان في تنزيل شيء ، فهم يعملون وقتا بعد وقت ، بما يريد الله ويشاء ، على ما تقتضيه حكمته ، وهذا موضوع الآيات التالية ، قال الله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَه ما بَيْنَ أَيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذلِكَ وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَاعْبُدْه واصْطَبِرْ لِعِبادَتِه هَلْ تَعْلَمُ لَه سَمِيًّا ( 65 )
[ مريم :
19 / 64 - 65 ] .