تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1490

مساهمون:

ص١٤٩٠
لكن هناك استثناء ، فمن هؤلاء المقصرين : من تاب مما فرط به من ترك الصلوات ، واتباع الشهوات ، فرجع قريبا إلى طاعة الله ، وآمن به إيمانا قويا ثابتا ، وعمل عملا صالحا ، فأولئك يدخلون جنة ربهم ، وتغفر لهم خطيئاتهم ، لأن « التوبة - أو الإسلام - تجبّ ما قبلها » ولا ينقص من أجورهم شيء ، وإن قل العمل ، وتقدّمت السن ، فضلا من الله ورحمة . وأوصاف الجنات التي يحظى بها التائبون من ذنوبهم ثلاثة : - إنها جنات عدن ، أي إقامة دائمة ، وعد الرحمن بها عباده بظهر الغيب ، دون أن يروها ، إن وعد الله لآت منجز لا يخلف . وقوله سبحانه : * ( بِالْغَيْبِ ) * . أي أخبرهم من ذلك بما غاب عنهم ، وفي هذا مدح لهم على سرعة إيمانهم وقرارهم إذ لم يعاينوا . والمأتي : اسم مفعول مثل محكي . وقال جماعة من المفسرين : هو مفعول في اللفظ بمعنى : آت . والنظر الأول أصوب ، كما قال ابن عطية . - ولا يسمع العباد الأبرار أهل الجنة في الجنة لغوا ، أي كلاما ساقطا ، أو تافها لا معنى له ، أو هذرا لا طائل تحته . لكن يسمعون سلاما : وهو تحية الملائكة لهم في كل الأوقات ، والسلام يشعرهم بالأمان والاطمئنان ، وهما منتهى الراحة والسعادة . - وللعباد الأبرار رزق دائم في الجنة ، يأتيهم ما يشتهون من الطعام والشراب مرتين في مقدار اليوم والليلة من الزمان ، لأنه ليس هناك ليل ولا نهار ، وإنما بمقدار طرفي النهار في الدنيا ، أي بكرة وعشيا ، وهو وقت الغداء صباحا ، والعشاء مساء . وقال مجاهد رحمه الله : « ليس بكرة ولا عشيا ، ولكن يؤتون به ، على ما كانوا يشتهون في الدنيا » . والتعبير بالبكرة والعشي لإفادة الدوام في الأوقات المرغوبة ، وهذا خطاب بما تعرفه العرب وتستغربه من رفاهة العيش . وجعل ذلك عبارة عن أن