الأَيْمَنِ وقَرَّبْناه نَجِيًّا ( 1 ) ( 52 ) ووَهَبْنا لَه مِنْ رَحْمَتِنا أَخاه هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّه كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 54 ) وكانَ يَأْمُرُ أَهْلَه بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ وكانَ عِنْدَ رَبِّه مَرْضِيًّا ( 55 ) [ مريم : 19 / 51 - 55 ] . هذه نبذة طريفة عن خواص بعض الأنبياء ، لتكون أنموذجا رائدا للقدوة الطيبة للعرب الجاهليين ، بعد الحديث عن إبراهيم الخليل أبي الأنبياء وعن ذريته ، ليحملهم هذا الوصف على اتباع خط النبوة ومنهج الأنبياء كلهم في توحيد الله ، وترك عبادة الأصنام . بدأ الحق تعالى هذه الآيات بذكر موسى بن عمران أحد الأنبياء أولي العزم ، صلوات الله عليه ، على جهة التشريف ، وفي الآية أمر من الله تعالى بالحديث عن موسى ، يتضمن : واذكر يا محمد الرسول في الكتاب المنزل عليك ، واتل على قومك ما تميّز به موسى بن عمران من صفات خمس وهي : - إنه كان مخلصا ، أي مختارا مصطفى ، ومطهرا من الآثام والذنوب ، كما قال الله تعالى في شأنه : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي [ الأعراف : 7 / 144 ] . - وكان نبيا رسولا ، اجتمع له الوصفان من الرسل أولي العزم ، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلَّى الله عليهم وآلهم وسلَّم ، والرسول : كل من أوحى الله إليه بشرع وأمر بتبليغه ، والنبي : كل من أوحي إليه بشرع يخبر به عن الله قومه ، وليس معه كتاب كيوشع عليه السلام . - وكلمناه تكليما من جانب جبل الطور في سيناء عن يمين موسى وهو الأصح أو عن يمين الجبل نفسه ، أثناء مجيئه من مدين متجها إلى مصر ، فهو كليم الله بعدئذ ، وصار رسولا نبيا ، وأنزلنا عليه كتاب التوراة .
التفسير الوسيط — صفحة 1484
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٤٨٤
هامش
( 1 ) مناجيا لنا .