تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 987

مساهمون:

ص٩٨٧
وغيره عن ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول الله ، من أولياء الله ؟ قال : « الذين إذا رؤوا ذكر الله » . ولهم البشارة في الحياة الدنيا بالنصر والتّمكن في الأرض ، ما داموا على شرع الله ودينه ، يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، كما قال الله تعالى : وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ [ النّور : 24 / 55 ] . ولهم البشارة أيضا في الحياة الأخروية بحسن الثواب والنعيم المقيم في الجنة ، كما قال الله تعالى : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ورِضْوانٍ وجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) [ التّوبة : 9 / 21 ] تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّه أي لا تغيير لأقواله ، ولا خلف لمواعيده ، ولا ردّ في أمره ، كقوله تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 50 / 29 ] ومن كلماته تعالى : تبشير المؤمنين بالجنّة ، وذلك المذكور وهو البشارة للمؤمنين المتقين أولياء الله في الدّارين بالسعادة : هو الفوز العظيم الذي لا فوز غيره بالنعيم المبشر به لأنه ثمرة الإيمان والعمل الصالح . إن هاتين البشارتين للأولياء العاملين بأوامر الله ، المجتنبين نواهيه لهما أعظم البشائر وأجلَّها وأكرمها ، فما أكرم المبشّر وأحبّه عند ربّه ، وما أسعد المبشّرين ، نسأل الله العظيم أن يجعلنا في زمرتهم .

العزّة لله جميعا

لقد أيّد الله نبيّه تأييدا مطلقا ، وسرّى عنه في أوقات الشدة والمحن ، وأخبره بالسلامة ، وبشّره بالغلبة على المشركين المغترين بالقوة والمال ، وأعلمه بأن العزّة لله جميعا ، فهم لا يقدرون لك أيها النّبي على شيء ، ولا يؤذونك إلا بما شاء الله ، وهو