وأي شيء ذلك الظَّن الصادر من المفترين على الله الكذب فيما يصنع بهم من الجزاء يوم القيامة ؟ ! أيظنّون أنهم يتركون بغير عقاب على جريمة الافتراء والكذب على الله ؟ إن ظنّهم في غاية الرّداءة بحسب سوء أفعالهم . وهذا وعيد عظيم مقتضاه التّهكم وتأكيد العقاب .
إن الله تعالى صاحب الفضل العميم على الناس ، حيث أنعم عليهم بنعمة العقل ، ورحمهم بالوحي ، وأبان لهم الحلال والحرام ، وشرائع الدين ، ورزقهم من الطَّيبات ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون هذه النعمة ولا ذلك الفضل ، فاستحقّوا العذاب ، والعتاب ، وإهمالهم في الآخرة .
شمول العلم الإلهي وجزاء الأولياء
يذكّرنا الله تعالى في مناسبات مختلفة أن علمه شامل كل شيء في السماوات والأرض ، ليحملنا على الطاعة والشكر ، والعبادة والاستقامة ، والبعد عن المعصية ، لأن العلم الإلهي بالأشياء ، يسّر به الطائعون ، ويحذره المذنبون . وأهل الطاعة وأولياء الله مشمولون بالرّعاية الإلهية وبالإفضال الرّبانيّة ، وليس هناك أعظم من الفوز بالنّجاة من العقاب في عالم الآخرة ، وصف الله تعالى إحاطة علمه وتبشيره أولياءه بهذه الآيات :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 61 إلى 64 ]
وما تَكُونُ فِي شَأْنٍ ( 1 ) وما تَتْلُوا مِنْه مِنْ قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيه ( 2 ) وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ ( 3 ) مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ ( 4 ) فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ولا
هامش
( 1 ) في أمر معتنى به .
( 2 ) أي تأخذون وتنهضون بجدّ .
( 3 ) أي لا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه .
( 4 ) أي وزن نملة أو أصغر .