تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 988

مساهمون:

ص٩٨٨
القادر على عقابهم وإيقاع العذاب الشديد بهم . وفي هذا تقوية لعزيمة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لكي يظلّ قائما بدعوته ، ماضيا في تبليغ رسالته ، غير آبه بما يلقى من المصاعب ، ولا خائف من أحد . وهذه المعاني تتمثل في الآيات التالية :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 65 إلى 67 ]

ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ ( 1 ) لِلَّه جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) أَلا إِنَّ لِلَّه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 2 ) ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيه والنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) [ يونس : 10 / 65 - 67 ] . لم يترك المشركون في مكة وسيلة لإيذاء النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلا ارتكبوها ، فحينما بدّد القرآن شبهاتهم الفكرية وردّ عليها ، لجؤوا إلى طريق آخر ، وهو التّهديد والتّخويف بأنهم أصحاب السلطة والمال ، والقوة والنفوذ ، فلا مجال للضعفاء والفقراء بينهم ، ولا سبيل لمحاولة بسط النفوذ عليهم من خلال أي شيء في دنيا العرب ، لا بدعوة إلى الدين الجديد ، ولا بغير ذلك من وسائل الهيمنة كما يتصورون . فجاءت آيات الوحي القرآني تواسي محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتشدّ عزيمته ، ومعناها : لا يهمّك ولا يحزنك أيها الرسول قول المشركين أبدا : لست مرسلا ، وغير ذلك من المعارضة والإصرار على الشّرك والتّكذيب لرسالتك ، والتهديد بأنهم أصحاب القوة والمال ، واستعن بالله عليهم ، وتوكّل عليه ، فإن العزّة ، أي الغلبة والقوة والقهر لله تعالى جميعا ، جميعها له ، فهو مصدرها ومانحها لمن يشاء من عباده ، كما جاء في آية أخرى : ولِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِينَ ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ [ المنافقون : 63 / 8 ] . والله سبحانه هو السميع لجميع ما يقولون ، والعليم بما في نفوسهم من ذلك ، وفي ضمن هذه الصفات تهديد .

هامش
( 1 ) إن القهر والغلبة لله تعالى .
( 2 ) أي يحسدون ويخمنون ويكذبون فيما ينسبونه إلى الله تعالى .