تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 990

مساهمون:

ص٩٩٠
إطلاقا مقوّمات الألوهيّة والرّبوبية ، وبرهان ذلك أنها مخلوقة وعاجزة عن خلق غيرها ورفدها بالرّزق وإمدادها بمقومات الحياة . أما توارث المعتقدات فيحتاج لإعادة نظر وتأمّل صحيح وفهم لطبيعة ذات الإله ، ولا يعذر الإنسان في خطئه الاعتقادي .

إبطال نسبة الولد لله تعالى

إن من أعظم المفتريات وأبطل الباطلات نسبة الولد لله تعالى ، سواء كان ذلك من المشركين القائلين بأن الملائكة بنات الله ، أو من الزاعمين أن بعض البشر المقرّبين أو الرّسل الكرام أبناء الله تعالى . فليس لله حاجة على الإطلاق لاتّخاذ الولد والصاحبة والشّريك لأنه المتعالي عن صفات البشر ، ولأن الله غني ، والمخلوقون عاجزون ، والعاجز يحتاج لمساعدة غيره ، ومن استغنى عن غيره ، كان غضاضة ومنقصة أن تنسب إليه شيئا من صفات النّقص . لكل هذا قال الله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 68 إلى 70 ]

قالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً سُبْحانَه هُوَ الْغَنِيُّ لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ( 1 ) بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) [ يونس : 10 / 68 - 70 ] . إن القرآن العظيم أثبت عظمة الله تعالى بأدلة مختلفة ، منها خلق السماوات والأرض ومن فيهما ، ومنها أفعاله المبينة لعظمته كخلق الليل والنهار وإيجاد تعاقب بينهما . وما دامت العظمة المطلقة ثابتة لله سبحانه فلا بدّ من الإنكار على المشركين

هامش
( 1 ) أي حجة وبرهان .