تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1471

مساهمون:

ص١٤٧١

بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 1 ) ( 25 ) فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْناً ( 2 ) فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) [ مريم : 19 / 23 - 26 ] . بعد اكتمال مدة الحمل بعيسى في بطن أمه ، اضطرها المخاض وألجأها وجع الولادة وألم الطلق إلى الاستناد إلى جذع نخلة ، لتسهيل الولادة ، فتمنت الموت قبل ذلك الحال ، أو تكون شيئا متروكا محتقرا ، أي جعلها في عداد المنسيين حيث لم تخلق ولم تك شيئا ، استحياء من الناس ، وخوفا من ظن السوء بها ، دينا وخلقا وسمعة وسلوكا ، وقد تظاهرت الروايات أنها ولدته لثمانية أشهر استثناء وخصوصية لعيسى عليه السلام خلافا للمعتاد أنه لا يعيش ابن ثمانية أشهر . قال ابن كثير : فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة ، فإنها - أي مريم - عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد ، ولا يصدّقونها في خبرها ، وبعد ما كانت عندهم عابدة ناسكة ، تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية . في هذه الأزمة والتعرض لآلام المخاض واستناد مريم لجذع نخلة بال يابس ناداها من تحتها عيسى المولود - في رأي مجاهد والحسن وابن جبير وأبّي بن كعب - أو ناداها جبريل عليه السلام ، في قول ابن عباس ، من تحت الأكمة أو النخلة ، قائلا لها : لا تحزني ، فقد جعل ربك تحتك جدولا أو نهرا صغيرا ، أجراه الله لتشربي منه . والأصح أن عيسى هو المنادي ، ليكون ذلك آية لأمه ، وأمارة أن هذا من الأمور الخارقة للعادة التي لله فيها مراد عظيم ، فإنه يتبين به عذر مريم ، ولا تبقى به استرابة ، فلذلك كان النداء ألا يقع حزن .

هامش
( 1 ) صالحا للاجتناء .
( 2 ) طيبي نفسا .