تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1468

مساهمون:

ص١٤٦٨

حِجاباً ( 1 ) فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا ( 2 ) فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 3 ) ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 4 ) ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَه آيَةً لِلنَّاسِ ورَحْمَةً مِنَّا وكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) فَحَمَلَتْه فَانْتَبَذَتْ بِه مَكاناً قَصِيًّا ( 5 ) ( 22 ) [ مريم : 19 / 16 - 22 ] . كل قصة في القرآن الكريم محل تأمل وإعجاب ، وموضع تجليات لأيادي الرحمن ، فيزداد أهل الإيمان إيمانا ، بما أخبر الله ، ويزداد أهل الشقاوة شقاء ، بسبب انعدام التصديق والإيمان بكلام الله وخبره . وهذه قصة عجيبة ، افتتحت بمطالبة نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأن يذكر للناس قصة مريم العذراء البتول عليها السلام ، الطاهرة المطهرة من الدنس والرجس والفسق ، حين اعتزلت الناس وأهلها ، وابتعدت عنهم إلى مكان شرقي بيت المقدس ، لتتفرغ للعبادة والابتهالات الربانية ، والتضرع بإخلاص وخشوع وفراغ قلب لله عز وجل . ومن أجل اتجاه مريم لمكان شرقي اتخذ المسيحيون قبلتهم نحو الشرق . فاستترت من الناس ، واتخذت حاجزا بينها وبينهم ، لئلا يروها حال العبادة ، فأرسل الله إليها روح القدس جبريل عليه السلام ، أمين الوحي ، متمثلا بصورة إنسان تام الخلقة ، لتأنس بكلامه ، ولئلا تنفر من محاورته في صورته الملكية ، فظنت أنه يريدها بسوء ، كما رئي جبريل في صفة دحية الكلبي في حوار النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفي سؤاله عن الإيمان والإسلام . قالت مريم للملك الذي تمثل لها بشرا ، لما رأته قد خرق الحجاب الذي اتخذته ، فأساءت به الظن : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت ذا تقى . قال أبو وائل : علمت أن

هامش
( 1 ) سترا .
( 2 ) جبريل عليه السلام .
( 3 ) إنسانا تام الخلق .
( 4 ) فاجرة .
( 5 ) بعيدا من أهلها .