تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 983

مساهمون:

ص٩٨٣

مقاصد القرآن وشرائعه

أراد القرآن المجيد بالناس خيرا ، فزوّدهم بما فيه النفع والسعادة ، وشفى نفوسهم من أمراض القلوب ، وهداهم إلى الحق ، وأبعدهم عن كل أنواع الضلال والانحراف ، وشرع لهم الشرائع بفضل من الله ورحمة منه ، فكان جديرا بالناس جميعا الإيمان به والتزام أحكامه والبعد عن أسباب الشقاوة والعذاب ، وعدم التورّط بالتحليل والتحريم بمجرد الهوى والشهوة ، من غير ميزان العقل والحكمة كشأن أهل الجاهلية ، قال الله تعالى مبيّنا مقاصد القرآن وأسباب تشريعاته :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 57 إلى 60 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ ( 1 ) ما أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْه حَراماً وحَلالًا قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ ( 2 ) ( 59 ) وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) [ يونس : 10 / 57 - 60 ] . جمعت هذه الآيات بين خطاب جميع العالم ، وبين توبيخ عرب الجاهلية على التحليل والتحريم بسبب الأهواء والمزاعم . أما الخطاب العام لجميع البشر فمضمونه : يا أيها الناس ، قد جاءكم كتاب جامع لكل المواعظ التي يراد بها إصلاح الأخلاق والأعمال ، والزّجر عن الفواحش ، وشفاء الصدور من الشكوك وسوء الاعتقاد ، والهداية إلى الحق واليقين والطريق القويم المؤدي إلى سعادة الدنيا والآخرة . وسمي القرآن الكريم موعظة لأن الوعظ إنما هو بقول يأمر بالمعروف ، ويزجر ، ويرقّق النفوس ، ويوعد ويعد ، وهذه صفة الكتاب العزيز . وهي موعظة * ( مِنْ رَبِّكُمْ ) * لم يختلقها محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولا غيره ، بل هي من عند الله عزّ وجلّ .

هامش
( 1 ) أخبروني .
( 2 ) تكذّبون .