وتلك هي السنة ومنهاج العقيدة . وقل أيها الرسول : عسى أن يوفقني ربي لشيء آخر بدل المنسي أو أقرب خيرا ونفعا ، فإذا سئلت عن شيء لا تعلمه ، فاسأل الله تعالى فيه ، وتوجّه إليه في أن يوفقك للصواب والرشاد في ذلك .
وأما مدة بقاء أهل الكهف نياما فهي مقدار ثلاث مائة سنة وتسع سنوات هلالية ، وهذه المدة تعادل ثلاث مائة سنة شمسية ، فإن التفاوت ما بين كل مائة سنة قمرية ومائة سنة شمسية هو ثلاث سنين .
وإذا سئلت عن مدة لبثهم ، ولا علم لك في ذلك فقل : * ( اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ) * أي لا يعلم ذلك إلا تعالى أو من أعلمه به من خلقه ، فلا تتعجل بالأخبار ، ما لم يكن عندهم دليل عليها ، فلله غيب السماوات والأرض ، وهو العالم بكل شيء ، وأعلم من الذين اختلفوا في مقدار مدة لبثهم ، وإن الله تعالى لبصير بأحوال الناس ، سميع لهم ، ما للناس من دون الله متول يلي أمورهم ، وليس له وزير ولا نصير ، ولله سبحانه الخلق والأمر ، لا معقّب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، ولا مشارك له في القضاء وليس له شريك ولا نظير ولا مشير .
القضاء على الامتيازات
لم تكن شرائع الإسلام وأحكامه ومبادئه مجرد شعارات ونظريات غير قابلة للتطبيق أو غير محترمة في واقع الناس ، وإنما كل ما جاء به الإسلام كان نابعا من الواقع وقائما على الواقع ومطبقا تطبيقا فعليا في الواقع العملي ، ومن أهم ما نادى به الإسلام وقرره : وجود المساواة الفعلية بين الناس ، والقضاء على جميع مظاهر الامتيازات والفوارق الاجتماعية في العبادات والمعاملات والقضاء والحكم