أبي أمية والنضر بن الحارث وغيرهم من مشيخة قريش وساداتها ، وعرضوا على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يملَّكوه - إن أراد - الملك ، ويجمعوا له كثيرا من المال - إن أراد الغنى - أو يطبّوه إن كان به داء ، ونحو هذا من الأقاويل ، فدعاهم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عند ذلك إلى الله ، وقال : إنما جئتكم من عند الله بأمر فيه صلاح دينكم ودنياكم ، فإن سمعتم وأطعتم فحسن ، وإلا صبرت لأمر الله ، حتى يحكم الله بيني وبينكم بما شاء ، فقالوا له حينئذ : فإن كان ما تزعمه حقا ، ففجّر ينبوعا ونؤمن لك ، ولتكن لك جنة ( بستان ) إلى غير ذلك مما كلفوه ، فقال لهم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : هذا كله إلى الله ، ولا يلزمني اقتراح هذا ولا غيره ، وإنما أنا مستسلم لأمر الله تعالى ( 1 ) . هذا هو معنى الحديث في سبب نزول الآيات الآتية :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 90 إلى 93 ]
وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 2 ) ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً ( 3 ) أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّه والْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 4 ) ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ( 5 ) أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) [ الإسراء : 17 / 90 - 93 ] . لم يكتف المشركون بإعجاز القرآن لإثبات كونه كلام الله ، وإثبات نبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وبعد أن أفحمتهم الحجة ، وعجزوا عن الجواب المقنع ، اقترحوا إنزال إحدى ست آيات من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : - فقال زعماؤهم كعتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي جهل وأبي سفيان والوليد بن المغيرة