تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1365

مساهمون:

ص١٣٦٥
العاجل ، وهي آيات معها إمهال كالكسوف والرعد والزلزلة وقوس قزح وغير ذلك ، لعلهم يعتبرون ويتعظون ويتذكرون . ثم بشر الله نبيه بأنه في حياطة الله ومنعه وحفظه ، في قوله : * ( وإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ) * بإقداره أي واذكر إذا أوحينا إليك أن الله قادر على عباده ، وأنك محفوظ من الكفرة الأعداء ، آمن من القتل أو الإصابة بمكروه عظيم ، فلتبلَّغ رسالة ربك ، ولا تتهيب أحدا من المخلوقين ، وهذا توطئة لما بعده ، وهو : وما جعلنا الرؤيا البصرية في اليقظة والمعاينة الحقيقية ، وهي ما رآه رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ليلة الإسراء ، وما أطلعه الله عليه ، إلا اختبارا وامتحانا للناس ، لمعرفة المؤمنين الصادقين ، والكافرين المكذبين ، معرفة ينكشف بها حالهم أمام الناس ، لا بالنسبة لله عز وجل ، فالله على علم سابق بكل ما سيحصل ، والواقع مطابق لما في علم الله ، فقد كذب بالإسراء قوم وكفروا ، وصدّق به آخرون . وما جعلنا أيضا الشجرة الملعونة في القرآن وهي شجرة الزقوم التي هي في أبعد مكان من الرحمة ، إلا فتنة للناس ، أي اختبارا لهم ، مثل حادث الإسراء والمعراج ، فمنهم من ازداد إيمانا ، فكثير من الأشياء لا تحرقها النار ، ومنهم من ازداد كفرا كأبي جهل وعبد الله بن الزّبعرى ، وقالوا متهكمين متحدين : وما الزقوم إلا التمر والزّبد ؟ فجعلوا يأكلون ويتزقمون . قال النقاش : إن في ذلك نزلت . ونخوّف الكفار بالوعيد والعذاب والتنكيل في الدنيا والآخرة ، فما يزيدهم التخويف إلا تماديا في الطغيان ، وإمعانا في الضلال ، وهو كفرهم وانهماكهم فيه ، فكيف يؤمن قوم ، هذه حالهم بإرسال ما يقترحون من الآيات ؟ !