تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1366

مساهمون:

ص١٣٦٦

أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام

ليس هناك أعظم تكريما للإنسان بأصله وجنسه من أمر الله تعالى ملائكته بالسجود لآدم عليه السلام ، ليعلم البشر علو منزلتهم ، ورفعة مكانتهم عند الله ، فيتجاوبوا مع هذا التكريم ، ويكونوا على مستوى حسن الظن بهم ، والعمل بما يرضي الله من أفعالهم وأقوالهم ، وقد تكرر الإخبار بهذا الأمر الإلهي في بدء الخليقة في القرآن سبع مرات للتذكير والعظة ، قال الله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 61 إلى 65 ]

وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) قالَ أَرَأَيْتَكَ ( 1 ) هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه ( 2 ) إِلَّا قَلِيلًا ( 62 ) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) واسْتَفْزِزْ ( 3 ) مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وأَجْلِبْ ( 4 ) عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ ( 5 ) وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ وعِدْهُمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 6 ) ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 ) [ الإسراء : 17 / 61 - 65 ] . هذه مشكلة البشرية ، إنهم في جهاد وكفاح ، أمام وسوسة الشيطان وإغوائه . بدأت المشكلة حين أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية ومحبة وتكريم ، لا سجود عبادة وخضوع ، فسجدوا كلهم إلا إبليس أبى واستكبر عن السجود ، افتخارا على آدم ، وتعاليا عليه ، قائلا : أأسجد له وهو طين ، وأنا مخلوق من عنصر أسمى وأعلى وهو النار ؟ ! وهو في ذلك لجأ إلى القياس فأخطأ حيث رأى الفضيلة لنفسه من جهة أن النار أفضل من الطين ، وجهل أن الفضائل في الأشياء لا بأصولها ، وإنما بما خصصها الله به . وقال أيضا بجرأة وكفر : أخبرني عن هذا الذي

هامش
( 1 ) أخبرني .
( 2 ) أي لأستأصلنهم بالإغواء إلا قليلا ، لا أقدر على مقاومتهم .
( 3 ) استخف واستعجل .
( 4 ) صح عليهم ووسقهم .
( 5 ) بكل راكب وماش في معاصي الله .
( 6 ) باطلا وخداعا .