ثم قال الله لإبليس : * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * أي إن عبادي المؤمنين المخلصين الصالحين لا تقدر أن تغويهم ، فهم محفوظون محروسون من الشيطان الرجيم . وكفى بالله حافظا ومؤيدا وقيما على الهداية ، ونصيرا للمؤمنين الصالحين المتوكلين عليه ، الذين يستعينون به على التخلص من وساوس الشيطان ، وهذا دليل على أن المعصوم : من عصمه الله ، وأن الإنسان بحاجة دائما إلى عون الله جل جلاله . وفي قوله تعالى : * ( إِنَّ عِبادِي ) * الإضافة للتعظيم ، فتدل على تخصيص العباد بالمخلصين ، علما بأن العباد اسم عام لجميع الخلق ، وذلك بقصد تشريفهم والتنويه بهم ، كما يقول رجل لأحد بنيه ، إذا رأى منه ما يجب : هذا ابني . على معنى التنبيه والتشريف له . ومنه قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لسعد بن أبي وقاص : « هذا خالي ، فليرني امرؤ خاله » . ( 1 ) إن هذا الاختبار والامتحان بين إبليس وآدم ، وبين الشيطان وذرية آدم كفيل بمعرفة أهل العزم والجهاد الذين يتخلصون من وساوس الشيطان ، وأولئك الذين ينقادون لشياطينهم ، فيخسرون الدنيا والآخرة خسرانا مبينا .
التفسير الوسيط — صفحة 1368
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣٦٨
الكرة الأرضية قسمان : بر وبحر ، يابس وماء ، أودع الله تعالى في كل قسم نعما وفيرة وأفضالا سابغة كثيرة ، ففي البر : المعادن السائلة والجامدة ، وخيرات الزروع والثمار ، وفي البحر : النفط واللؤلؤ والمرجان والأسماك وغيرها ، ويسر الله للإنسان الإبحار في البحار بوسائط السفن المسيّرة قديما وحديثا بالرياح وهي السفن الشراعية ، وحديثا بالسفن المعتمدة على الطاقة البخارية أو الكهربائية أو الذرية والمحركات
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في المناقب .