تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1282

مساهمون:

ص١٢٨٢
وجاعلا الله للزواج ثمرة مباركة محببة لكل إنسان : وهي نعمة إنجاب الأولاد والأحفاد ، وأنعم الله على جميع خلقه بطيبات الرزق في الدنيا ، من مطعم ومشرب وملبس ومسكن ومركب ونحوها مما يكون لذيذا من الأشياء التي تطيب لمن يرزقها . ولكن العجب من الإنسان حيث يصدق بعضهم بالباطل ، وهو أن الأصنام شركاء لله في النفع والضرر ، وأنها تشفع عنده ، وأن الطيبات التي أحلها الله لهم كبعض المواشي حرام عليهم ، حلال للأصنام ، وبعض المستخبثات كالميتة والدم ولحم الخنزير والمذبوح على الأصنام حلال لهم ، وهذا يقتضي التوبيخ على تلك الأحكام الباطلة ، وهم في هذا كله يجحدون نعم الله الجليلة ، وينسبونها إلى غير خالقها من صنم أو وثن ، ويسترون نعم الله عليهم ، فهم كفرة نعمة وكفرة دين .

مثلان حسّيان للأصنام والأوثان

كانت حملة القرآن الكريم على الأصنام والأوثان عنيفة شديدة ، لأنها لا تتفق مع كرامة الإنسان ، ولا تنسجم مع العقل السوي ، وينبغي تصفيتها من معجم البشرية ، والاتجاه نحو عبادة ما ينفع ويمنع الضر ، وهو الله الإله الواحد الذي لا شريك له ولا ندّ ولا نظير ، لذا استحق الكفار الوثنيون التوبيخ والتأنيب على عبادة الأصنام ، كما أنزل الله تعالى في كتابه في الآيات التالية :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 73 إلى 76 ]

ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ شَيْئاً ولا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّه الأَمْثالَ إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ومَنْ رَزَقْناه مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْه سِرًّا وجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ