تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1283

مساهمون:

ص١٢٨٣

الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ ( 1 ) لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وهُوَ كَلٌّ ( 2 ) عَلى مَوْلاه أَيْنَما يُوَجِّهْه لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) [ النّحل : 16 / 73 - 76 ] . هذه آيات تقريع للكفار وتوبيخ ، وإظهار لفساد نظرهم ، وتركيز على مورد الحياة ، ورزق الناس ، وعلى ما يتوجه سعيهم إليه ، واهتمامهم به ، فهذه الأصنام لا تملك توفير الرزق لعبدتها ، فلا تستطيع إنزال المطر ولا إنبات النّعمة ، وعبدة الأوثان يعبدون مع الأسف أشياء من دون الله ، لا تملك إنزال رزق من السماوات ، ولا إخراجه من الأرض ، ولا تستطيع فعل شيء ، فآية : * ( ولا يَسْتَطِيعُونَ ) * نفي الملك وتحصيل الملك ، ومن لا يملك شيئا وهي الأصنام ، ليس في استطاعتها تحصيل الملك ، أي : إنها لا تملك شيئا ولا تستطيع تمليك شيء . والنتيجة لذلك أنكم أيها الوثنيون ، لا تجعلوا لله أندادا وأشباها وأمثالا ، ولا تشبّهوه بخلقه ، فمعنى قوله تعالى : * ( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّه الأَمْثالَ ) * لا تمثّلوا لله الأمثال . وإن الله يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو ، وأنتم أيها البشر الوثنيون بجهلكم تشركون به غيره . وبعد أن نهى الله تعالى عن الإشراك ، ذكر مثلين حسيين للأصنام : الأول - * ( ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً . . ) * المثال هنا عبد بهذه الصفة مملوك لسيّده ، لا يقدر على شيء من المال ، ولا من أمر نفسه ، وإنما هو مسخّر بإرادة سيده ، مدبّر ، وفي مقابل هذا العبد : رجل موسّع عليه في المال ، فهو يتصرف فيه بإرادته ، وينفق منه سرا وعلانية ، والعبد العاجز : هو مثل الصنم العاجز ، والرجل الميسور صاحب المال مثل الإله القادر ، وبما أنه لا يستطيع أن يسوّي أحد بين الشخصين : العبد والحر ، ولا يجهل الفرق بينهما ، إلا كل غبي ، فكيف يسوّى بين الإله القادر

هامش
( 1 ) أخرس خلقة .
( 2 ) عبء وعيال .