تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1280

مساهمون:

ص١٢٨٠
الأمراض ، إن في ذلك الصنيع لدلالة واضحة على قدرة الله وعجيب خلقه لقوم يتأملون ويتفكرون في صنع الخالق .

أحوال الناس الدالة على قدرة الله

أقام الحق سبحانه وتعالى أدلة كثيرة على وجوده وقدرته ووحدانيته ، منها نعمة المطر ، وتسخير الحيوان ، وإيجاد الزروع والثمار ، وخلق النحل لصنع العسل ، كما تقدم ، ومنها عجائب أحوال الناس من الإيجاد بعد العدم ، والشيخوخة والهرم ، والإماتة بعد الإحياء ، والبعث بعد الموت ، والتفاضل في الأرزاق ، وشح الناس في إخراج الزكاة للفقراء والمحتاجين ، وخلق الزوجات من جنس الأزواج ، وإنجاب الذرية والأولاد والأحفاد ، ورزق الطيبات ، وجحود نعم الله والإيمان بالباطل . قال الله تعالى واصفا هذه العجائب من أحوال الناس :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 70 إلى 72 ]

واللَّه خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ ( 1 ) الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) واللَّه فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيه سَواءٌ ( 2 ) أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ ( 71 ) واللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وحَفَدَةً ( 3 ) ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) [ النّحل : 16 / 70 - 72 ] . إن تغير العالم وما نشاهده من أحداث وتقلبات كونية وإنسانية لدليل واضح على قدرة الله وألوهيته ، وهذا مشهد آخر في الإنسان ذاته ، بعد مشهد المطر والنبات والحيوان ، يدل على عظمة الله وقدرته وتوحيده ، وللإنسان أحوال عجيبة :

هامش
( 1 ) أردته وهو الخرف والهرم .
( 2 ) أي فهم في الرزق مستوون .
( 3 ) أولاد أولاد .