[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 77 إلى 79 ]
ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ ( 1 ) هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) واللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) [ النّحل : 16 / 77 - 79 ] . يتحدث الله تعالى في هذه الآيات عن نفسه حديثا مفحما لكل من عبد غير الله تعالى ، ويقرر الله في ذلك قرارا حسيما لا مجال لإنكاره ، وهو أن لله وحده غيب السماوات والأرض ، وهذا التعبير يفيد الحصر ، فالغيب لله وحده ، يملكه ويعلمه ، وليس لأحد سواه ، ولا قدرة أصلا لأحد على المغيبات ، إلا أن يطلعه الله تعالى على شيء مما يشاء ، وهذا إخبار بكمال علم الله تعالى . أردفه بإخبار آخر وهو القدرة الشاملة ، وفي ذلك إقامة الحجة على الكفار ، فالله سبحانه هو الذي يأمر بالقيامة فتوجد ، وما أمر القيامة وهي وقت الساعة التي تقوم بها القيامة ، في الإيجاد والإقامة في قدرة الله تعالى إلا أن يقول لها : كُنْ . وتشبه في السرعة بالنسبة للبشر أنها كلمح البصر ، أي كطرف العين أو هي أقرب من ذلك ، إن الله تام القدرة على كل شيء ، ومن قدرته : إقامة الساعة في أسرع من