يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) [ الإسراء : 17 / 9 - 10 ] .
إن مجيء الرسل وإكمال مهمتهم برسولنا وما أنزل الله معهم من الكتاب والحكمة ، والشريعة والمنهج ، كان الكلمة الفاصلة ، والقرار الحاسم في قسمة الناس إلى فريقين : الفريق الأول الذين كذبوا الرسل ، لتأثرهم بوساوس الشياطين وإغواءاتهم ، وهؤلاء خسروا الدنيا والآخرة .
والفريق الثاني الذين آمنوا بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر ، وأحسنوا العمل ، واستقاموا على أمر الله ومنهاجه ، وهؤلاء هم أهل السعادة والطمأنينة ، في الدنيا براحة النفس ، وفي الآخرة بالخلود الأبدي في جنات النعيم . جعلنا الله من هذا الفريق ، وهدى الذين أعرضوا عن هداية الله إلى ما فيه خيرهم ونجاتهم . وهذا يدل على أن الأنبياء جميعا يدعون إلى ناحية الخير والروح في الإنسان ، والشيطان دائما يعاند ويستغل ناحية المادة في الإنسان .
ألوان النعم الإلهية
في سورة النحل سورة النّعم عدّد الله تعالى ألوانا من النّعم العظيمة من أجل خير الإنسان وانتفاعه بثمرات الكون ، وتضمن هذا التعداد الإرشاد لبيان مظاهر قدرة الله سبحانه ، وإثبات وجوده وتوحيده ، لأن خلق النّعم وسائر الأفعال الصادرة عن الإنسان إنما هي من الله تعالى ، لا من الأصنام وطواغيت الأوثان والمعبودات من دون الله ، فهي مخلوقة لا خالقة ، وعاجزة غير قادرة على شيء من الإبداع والخلق ، قال الله تعالى مبينا هذه البراهين على ألوهيته :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 65 إلى 69 ]
واللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وإِنَّ