تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1239

مساهمون:

ص١٢٣٩
فإن الله عاصمه وحافظه منهم . وما عليه إلا الإعراض عن زمرة صناديد المشركين الذين يريدون الصّدّ عن آيات الله تعالى . وهذا لون من المهادنة . ثم أعلم الله تعالى نبيّه أنه كفاه المستهزئين به من كفار مكة ببوائق ومهالك من الله أصابتهم ، لم يسع بها محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولا تكلف فيها مشقّة . وكان المستهزئون العتاة خمسة نفر : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، أبو زمعة ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن قيس من خزاعة وأمّه غيطلة . وكان هؤلاء المستهزئون مشركين ، فوصفهم الله بقوله : * ( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) ) * أي إنهم الذين يتّخذون إلها آخر مع الله ، زورا وبهتانا ، فيشركون به من لا يضرّ ولا ينفع ، فسوف يجدون عاقبة أمرهم ، ومآل شركهم ، ومصير كفرهم . وهذا تهديد ووعيد لهم بسوء المصير ، لعلهم يرتدعون ، ويؤمنون بالله الواحد الأحد . ثم واسى الله نبيّه عما يصيبه من أذى المشركين ، فأوحى إليه : إنا لنعلم يا محمد أنك تتأذى من سخرية المشركين وشركهم ، ويحصل لك ضيق صدر وانقباض ، فلا يمنعك ذلك عن إبلاغ رسالة ربّك ، وتوكّل عليه ، فإنه كافيك وناصرك عليهم ، ولا تأبه بما يقولون ، فإن صاحب الرسالة يتجاوز العقبات ، ولا يأبه بالصّعاب مهما كانت قاسية . وتقوية لنفس النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتعزيز صلته بربّه ، أمره الله بمواظبة السّجود والعبادة التي هي الصلاة والأذكار ، من تسبيح وتحميد وتهليل ، فذلك كفيل برفع المعنويات ، وثبات القلب ، وقوة العزيمة ، ومواصلة الجهاد الدّعوي إلى الله وحده ، والأمر بمتابعة العبادة حتى يأتيه اليقين ، أي الأمر المتيقّن وقوعه وهو الموت ، وهذه الغاية معناها مدة الحياة .