تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1238

مساهمون:

ص١٢٣٨

الجهر بالدّعوة الإسلامية

كانت الدعوة الإسلامية في مبدأ الأمر سرّية إلى حدّ ما ، خشية الأذى ، وتخلَّصا من مضايقات القرشيين في مكة ، الذين وقفوا بالمرصاد أمام نشر الدعوة الجديدة ، وتفنّنوا في أنواع الأذى بالمؤمنين المستضعفين ، ثم أمر الله نبيّه بالجهر بدعوته ، وإعلانها ، مهما كانت الظروف والصّعاب لأن الله تعالى عاصم نبيّه من السوء ، وكاف له من شرور المعادين المستكبرين ، وملحق الدمار والهلاك بالآفات بكل من قاوم الدعوة ، وحاول تطويقها وصدّ الناس عنها ، قال الله تعالى واصفا هذه المرحلة الجديدة من إعلان الدعوة :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 94 إلى 99 ]

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ( 1 ) وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 2 ) ( 99 ) [ الحجر : 15 / 94 - 99 ] . نزلت آية : * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) ) * كما أخرج البزار والطَّبراني عن أنس بن مالك قال : مرّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على أناس بمكة ، فجعلوا يغمزون في قفاه ، ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل ، فغمز جبريل بأصبعه ، فوقع مثل الظفر في أجسادهم ، فصارت قروحا حتى نتنوا ، فلم يستطع أحد أن يدنو منهم ، فأنزل الله : * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) ) * . صبر النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كثيرا على أذى قومه وعداوتهم ، ولكن الله تعالى الذي أمره بإنذار هؤلاء الجاحدين ، وهدّدهم بالحساب العسير ، أمره بعدئذ بالجهر بتبليغ دعوته للجميع ، ومواجهة المشركين دون أي تحسّب من أذى أو صدود ، أو تخوّف منهم ،

هامش
( 1 ) فاجهر به .
( 2 ) الموت المتيقن وقوعه .