تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1228

مساهمون:

ص١٢٢٨

إخبار الملائكة إبراهيم بإهلاك قوم لوط

الصّلة النّسبية معروفة بين إبراهيم ولوط عليهما السّلام ، فلوط هو ابن أخي إبراهيم ، وكان بينهما تعاون في الدعوة إلى توحيد الله وهجر عبادة الأصنام ، لذا أراد الله إخبار إبراهيم أولا بما جرى به الحكم والقضاء الإلهي ، من إهلاك قوم لوط ، لارتكابهم الفواحش وتكذيبهم رسولهم لوطا عليه السّلام ، وتم هذا الإخبار عقب تبشير الملائكة إبراهيم بولادة ابنه إسحاق في سنّ الشيخوخة والكبر ، قال الله تعالى واصفا مضمون الخبر بإهلاك الفاعلين فعل قوم لوط :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 57 إلى 65 ]

قالَ فَما خَطْبُكُمْ ( 1 ) أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْنا ( 2 ) إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 3 ) ( 60 ) فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ ( 4 ) الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 5 ) ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيه يَمْتَرُونَ ( 6 ) ( 63 ) وأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ( 7 ) واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) [ الحجر : 15 / 57 - 65 ] . بعد أن تأكّد إبراهيم عليه السّلام من كون ضيوفه ملائكة أثناء بشارتهم له بولادة إسحاق حال الكبر ، سألهم عن أمرهم بسبب مجيئهم مختفين ، وإحساسه بأنهم جاؤوا لأمر خطير ، فقال : * ( فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) * . والخطب لفظة تستعمل في الأمور الشداد ، أي ما شأنكم وما الأمر الذي أرسلتم به غير البشرى بالولد أيها الملائكة المرسلون ، كأنه فهم من قرائن الأحوال أن لهم مهمة أصلية غير البشرى ، لأن البشرى كما حدث لزكريا ومريم يكفيها واحد . فأجابوه بأنا أرسلنا إلى قوم مجرمين مشركين هم قوم لوط لإهلاكهم ، وهم أهل

هامش
( 1 ) فما شأنكم .
( 2 ) قضينا .
( 3 ) أي الباقين في العذاب .
( 4 ) الآل : القوم الذين يؤول أمرهم إلى المضاف إليه .
( 5 ) لا أعرفكم .
( 6 ) يشكّون .
( 7 ) بطائفة منه .
التفسير الوسيط — صفحة 1228 | وهبة الزحيلي