تكون فيه العدالة المطلقة والقسط ، والقصاص من الظلمة وإنصاف الحقوق وردّها إلى أصحابها ، كما قال الله تعالى في آية أخرى : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الحديد : 57 / 15 ] وقوله سبحانه : واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) [ البقرة : 2 / 123 ] .
وكل ما فيه مسارعة إلى الطاعة والتّقرب من الله ومرضاته : فيه الخير والسعادة للإنسان . وكل تباطؤ أو تقصير أو إهمال أو ترك لعبادة الله وطاعته : شرّ للإنسان ودمار وهلاك وتضييع للمصلحة بالخلود الأبدي في جنّات النّعيم .
التّذكير بآلاء الله والتّنبيه على قدرته
يتعهّد الله تعالى بفضله ورحمته عباده بين الفينة والأخرى ، فيذكّرهم بما أنعم عليهم من نعم كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ، ليحملهم على الشكر والطاعة ، وينبّههم على قدرته التي فيها إحسان إلى البشر ، لتقوم الحجة عليهم من وجهين . وهذا كله دليل قاطع على وجود الله ووحدانيته ، وسلطانه وتصرّفه في الكون والأنفس ، مما يوجب على العباد الإيمان بربّهم ، والثّقة بوعده ، وشكر إحسانه ونعمه . قال الله تعالى معدّدا آلاءه ومذكّرا بقدرته :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 32 إلى 34 ]
اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِه مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه وسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهارَ ( 32 ) وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْنِ ( 1 ) وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ ( 33 ) وآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّه لا تُحْصُوها ( 2 ) إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) [ إبراهيم : 14 / 32 - 34 ] .
هامش
( 1 ) دائمين .
( 2 ) لا تطيقوا عدّها .