[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 28 إلى 31 ]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّه كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 1 ) ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها ( 2 ) وبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وجَعَلُوا لِلَّه أَنْداداً ( 3 ) لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِه قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيه ولا خِلالٌ ( 4 ) ( 31 ) [ إبراهيم : 14 / 28 - 31 ] . هذا في الآية الأولى تنبيه على مثال عملي من الظالمين ، حيث بدّلوا شكر نعمة الله كفرا ، كقوله سبحانه : وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) [ الواقعة : 56 / 82 ] . ونعمة الله المشار إليها في هذه الآية : هو محمد عليه الصّلاة والسّلام ودينه . أنعم الله به على قريش ، فكفروا النعمة ، ولم يقبلوها ، وتبدّلوا بها الكفر ، والمراد بالذين كفروا : قريش جملة ، بحسب ما اشتهر من حالهم . الآيات دعوة إلى التعجب من أمر كفار مكة وأمثالهم ، الذين صدرت منهم أفعال عجيبة غريبة : أولها - أنهم بدّلوا شكر نعمة الله كفرا وجحودا ، وتسّببوا في إنزال قومهم الذين شايعوهم وأطاعوهم في الضّلال والتّبديل دار البوار ، أي الهلاك في الآخرة الذي لا مثيل له ، وهو إصلاؤهم وإدخالهم في نار جهنم ، وبئس المستقرّ قرارهم . وثانيها - أنهم جعلوا لله أندادا ، أي اتّخذوا لله شركاء عبدوهم معه ، ودعوا الناس إلى عبادة الشركاء من الأصنام والأوثان .