تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1202

مساهمون:

ص١٢٠٢

دعاء إبراهيم عليه السّلام في البيت الحرام

يلجأ الإنسان عادة للدعاء إما لدفع ضرر أو لجلب نفع ، وهذا دليل على حاجة الإنسان لربّه ، وإقرار بعبوديته له ، واعتراف بربوبية الله وتوحيده ، وإشعار بعظمة الله وقدرته ، وتوجّه من الضعيف العاجز إلى صاحب السلطان المطلق والهيمنة التامة على المخلوقات . لكن قد يكون الدعاء تشريعا كدعاء إبراهيم عليه السّلام وهو مستقبل البيت الحرام ، الذي كان فيه دلالة على مكانة البلد الحرام مكة ، وسوء عبادة الأصنام ، وإبانة لحقيقة الاعتقاد ، وشكر على نعم الله ، وطلب المغفرة منه لنفسه ووالديه والمؤمنين . وهذا إظهار للإخلاص ، ومحبة أهل الإيمان ، وتعظيم أماكن الشعائر الدينية . قال الله تعالى مدوّنا على الدوام شمول هذا الدعاء :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 35 إلى 41 ]

وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً واجْنُبْنِي ( 1 ) وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي ومَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي ( 2 ) إِلَيْهِمْ وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلَى اللَّه مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) [ إبراهيم : 14 / 35 - 41 ] . تكرّرت كلمة * ( رَبِّ ) * في هذا الدعاء لإبراهيم الخليل عليه السّلام ثلاث مرات ، للدلالة على الصّلة الخاصة بالله والعجز والضعف أمام الله ، وشدّة الحاجة إليه .

هامش
( 1 ) أبعدني .
( 2 ) تسرع إليهم شوقا .