أورد الله تعالى في هاتين الآيتين عشرة أدلة على وجوده وقدرته وهي :
- خلق السماوات : فالله هو خالق السماوات سقفا محفوظا مزيّنا بالكواكب .
- وخلق الأرض فراشا ممهّدا للعيش ، وأقام فيها المنافع الكثيرة .
- وأنزل المطر من السّحاب ، فأحيا به الأرض بعد موتها ، وأنبت به الزرع والشجر ، وأخرج الأثمار والأرزاق المختلفة ذات الألوان والطَّعوم والرّوائح والمنافع المتباينة . والتذكير هنا بالثمار النافعة ، أما ما كان منها سمّا أو ضارّا فيسقط ، وهذا أيضا نعمة أخرى .
- وسخّر لكم الفلك ، أي ذلَّل لكم السفن ، بتعليم صنعها ، وتسييرها على وجه الماء من بلد لآخر للركوب والحمل ، بإذن الله ومشيئته .
- وسخّر لكم الأنهار ، أي فجّر لكم ينابيع الماء الجاري في الأنهار ، ويسّر توزيعها وتفرعها لسقي أكبر مساحة من الأرض والشجر والزرع .
- وسخّر لكم الشمس والقمر دائبين ، أي ذلَّلهما وجعلهما يسيران في حركة دائمة ، لدوام الخدمة والعمل . فهما دائمان في الطلوع والغروب وما بينهما من توفير منافع للناس لا تحصى كثرة ، يفيدان على الدوام لإصلاح حياة الإنسان والحيوان والنبات والزروع والأشجار والثمار .
- وسخّر لكم الليل والنهار ، أي جعلهما يتعاقبان ويتعارضان في وصال دائم ، فمرة يطول الليل ، كما في الشتاء ، ومرة يطول النهار ، كما في الصيف ، ويقصر الآخر ، وعلى العكس ، وفي هذا التعاقب والتفاوت طولا وقصرا في الليل والنهار تحقيق الفائدة والخير للإنسان ، فالليل للنوم والسكن فيه ، وللراحة وقطع الأعمال ، والنهار للسّعي والكسب والمعاش والتّقلب في شؤون الدنيا .
التفسير الوسيط — صفحة 1200
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٢٠٠