- وفرعها في السماء ، أي شامخة مرتفعة في الجو الأعلى ، بعيدة عن العفونات الأرضية ، خالية عن الشوائب .
- تؤتي أكلها كل حين بإذن ربّها ، أي تثمر في أدوار متعاقبة ، كل وقت وقّته الله لإثمارها ، بإرادة ربّها وإيجاده ، وذلك في كل عام مرة .
قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره : الكلمة الطَّيبة : هي ( لا إله إلا الله ) مثّلها الله بالشجرة الطَّيّبة ، وهي النّخلة في قول أكثر المتأوّلين ، فكأن هذه الكلمة أصلها ثابت في قلوب المؤمنين ، وفضلها وما يصدر عنها من الأفعال الزكية ، وما يتحصل منها من عفو الله ورحمته ، هو فرعها يصعد في السماء من قبل العبد ، ويتنزل منها من قبل الله تبارك وتعالى ، وهي نافعة في كل وقت .
وهكذا يضرب الله الأمثال للناس ، فإن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير ، وعظة ، وتصوير للمعاني ، وما أرسخ تشبيه المعنويات والمعقولات بالحسيات المشاهدة .
وبعضهم جعل المؤمن هو مثل الشجرة الطَّيبة ، فهو في جميع أيامه في عمل ، وإذا كانت الشجرة لا تخلّ بالإتيان بالأكل أو الثمر في الأوقات المعلومة ، فكذلك هو المؤمن لا يخلّ بما يسّر له من الأعمال الصالحة . وهذا مقبول فأصحاب الكلمة الطيّبة هم المؤمنون .
ومثل الكلمة الخبيثة ، أي صفتها وهي كلمة الكفر وما قاربها من الكلام السوقي في الظلم ونحوه ، كشجرة خبيثة وهي شجرة الحنظل أو الثوم ، وتتصف بأوصاف ثلاثة هي :
- أنها خبيثة الطعم ، ضارّة الرائحة .
- وأنها اقتلعت واستؤصلت ، وليس لها أصل ثابت ولا عرق دائم .
التفسير الوسيط — صفحة 1195
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١١٩٥