والمقصود كما تبين : تنبيه الناس إلى تبرؤ الشيطان من وساوسه في الدنيا ، وحضهم على الاستعداد ليوم الحساب ، وتذكر أهوال الموقف يوم القيامة . وهذا حال الأشقياء .
وتذكيرا بأحوال السعداء ، أتبع الله تعالى ذلك ببيان ما يلقونه من فضل إلهي في موقف الحساب والجزاء بين يدي الله تعالى ، فقال سبحانه : * ( وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا . . ) * أي ويدخل الملائكة الذين صدّقوا بالله ورسوله ، وأقروا بوحدانيته ، واتبعوا أوامره ، واجتنبوا نواهيه ، يدخلونهم جنات ( بساتين ) فيها الأنهار الجارية في كل مكان ، وهم ماكثون فيها إلى الأبد ، لا يحوّلون عنها ولا يزولون منها ، بإذن ربهم ، أي بتوفيقه وفضله وأمره . وتحييهم الملائكة بالسلام بإذن ربهم ، والإذن هنا عبارة عن القضاء والإمضاء . وتحية السلام من الملائكة تكريم للمؤمنين والمؤمنات ، كما جاء في آيات أخرى ، منها : حَتَّى إِذا جاؤُها وفُتِحَتْ أَبْوابُها وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 39 / 73 ] .
والسلام : رمز الأمان والاطمئنان ، والإشعار بالنعمة والاستقرار ، وإفادة الرضا والقبول من الله ، والإظلال بالرحمة والفضل الإلهي .
الكلمة الطَّيّبة والكلمة الخبيثة
الكلمة أمانة ، والمقصد الأسمى من التشريع الإلهي والوحي الرّباني : هو تهذيب الإنسان وتربيته ، بالقول والفعل ، فقوله أو كلامه ينبغي أن يكون طيّبا ليّنا مجاهرا بالحق ، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، وفعله يلزم أن يكون صالحا حسنا ، يتفق مع أوامر الله تعالى ، ويكون للكلمة الطيبة تأثير السّحر في النفس ، ومفعولها دائم شامل ، يصدر عنها كل فضيلة وخير وإحسان ، وأما الكلمة الخبيثة فلها مردود