تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1190

مساهمون:

ص١١٩٠
تابعين ، مقلَّدين في الأعمال ، نأتمر بأمركم ، ونفعل فعلكم ، فكفرنا بالله ، وكذّبنا الرّسل ، وهجرنا كلام الله متابعة كلام الله متابعة لكم وتأثّرا بآرائكم ، فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء ، أي هل أنتم تدفعون عن اليوم بعض عذاب الله ، كما كنتم تعدوننا وتمنّوننا ؟ ! فأجابهم المستكبرون القادة : لو هدانا لله لدينه الحق ، ووفقنا لاتّباع أوامره ، وأرشدنا إلى الخير ، لهديناكم وأرشدناكم إلى سلوك الطريق الأقوم ، ولكنه لم يهدنا ، فحقت كلمة العذاب على الكافرين . ثم أعلنوا يأسهم من النجاة فقالوا : ليس لنا خلاص ولا منجى مما نحن فيه ، سواء صبرنا على العذاب ، أو جزعنا وتضجرنا منه ، فيكون الصبر والجزع سواء ، فلا نجاة لنا من عذاب الله تعالى . عن محمد بن كعب أن أهل النار يقولون : إنما نال أهل الجنة الرحمة بالصبر على طاعة الله تعالى ، فلنصبر ، فيصبرون خمس مائة سنة ، فلا ينتفعون ، فيقولون : فلنجزع ، فيضجّون ويصيحون ، ويبكون خمس مائة سنة أخرى ، فلا ينتفعون ، فيقولون هذا القول الذي في الآية : * ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ) * . وظاهر الآية أنهم يقولون ذلك في موقف العرض ، وقت البروز ، بين يدي الله تبارك وتعالى . ويتكرر هذا الحوار بعد دخول الكفار في النار ، كما قال الله تعالى : وإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) [ غافر : 40 / 47 - 48 ] .