ممن يشاء . وسبب الصواعق : أن السّحب قد تمتلئ بكهربة شديدة ، والأرض بكهربة أخرى مخالفة ، فإذا قاربت السّحب من الأرض ، حصل احتكاك كهربائي تنشأ عنه صاعقة ، إذا صادفت شيئا أحرقته . فالله يصيب بالصواعق من يشاء ، وعلى الرغم من هذه الأدلة الدالة على قدرة الله وألوهيته ، يجادل الكفار ، ويشكّون في عظمة الله تعالى وفي توحيده ، والله سبحانه هو شديد المحال ، أي شديد القوة والأخذ ، وهو قادر على مكايدة الأعداء ، وعلى إنزال العذاب في أي وقت يشاء .
ولله وحده دعوة الحق ، أي لا إله إلا الله أي التوحيد ، وله دعوة العباد بالحق ، ودعوة الصدق والدعاء والتّضرع ، لا لغيره من الأصنام والأوثان ، والملائكة والبشر الذين اتّخذهم الناس آلهة ، فدعاء غير الله من الأوثان باطل .
والذين يدعون الأصنام والأوثان والمعبودات الباطلة : لا يجيبونهم إطلاقا ، ولا يستجيبون لهم دعاء ، ولا يسمعون لهم نداء ، ولا يحقّقون لهم نفعا ، ولا يدفعون عنهم ضرّا . وما استجابتهم إلا كاستجابة الماء لمن بسط كفّيه إليه من بعيد ، ليشرب منه وهو عطشان فهو لا يبلغ فمه أبدا . وليست عبادة الكافرين الأصنام إلا في خسار وضياع وبطلان لأن دعاءهم لهم غير مجاب ، كما أن دعاءهم الله غير مجاب أيضا لأنهم مشركون ، وتكون إجابة الأصنام ونحوها والانتفاع بها غير واقعة .
ومن كمال الله وقدرته وتسخير الأشياء له فقط أنه يسجد له أي يخضع وينقاد له كل شيء طوعا من المؤمنين والملائكة في حال الشّدة والرّخاء ، وكرها من الكافرين في حال الشّدة ، بل كل شيء في الكون خاضع منقاد لله الخالق الموجد ، طواعية واختيارا أو قهرا وإكراها . وكذلك تسجد وتخضع لله ظلال الأشياء كلها بالغدوّ والآصال ، أي في الصباح الباكر ، وفي المساء المتأخّر .
والسّجود لله دالّ على الرّبوبية ، فلا يستحقّ العبادة سوى الله تعالى . قال مجاهد :
التفسير الوسيط — صفحة 1154
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١١٥٤