تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1157

مساهمون:

ص١١٥٧
ليس الأمر كما زعموا ، فإن الله تعالى لا يشبهه شيء من خلقه ، ولا يماثله شيء ، ولا ندّ له ولا وزير ، ولا نظير ولا شبيه ، ولا والد له ولا ولد ولا صاحبة ، وهؤلاء المشركون عبدوا آلهة مزيّفة عاجزة ، وهم معترفون أنها مخلوقة لله ، وهم عبيد له ، بإقرارهم وقولهم كما حكى القرآن عنهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى [ الزّمر : 39 / 3 ] . ثم أمر الله نبيّه محمدا عليه الصّلاة والسّلام أن يعلن بكل فصاحة عن صفات الله تعالى في أنه خالق كل شيء ، خالق السماء والأرض ، والإنسان والحيوان ، والأشياء الحيّة والجامدة ، وهو الإله الواحد ، الغالب على كل شيء ، فكيف تعبدون أصناما لا تنفع ولا تضرّ ؟ !

مثل الحقّ والباطل

على الرغم من أن الحقّ قوي واضح ومطابق للواقع ، والباطل واه ضعيف مغاير للواقع ، فإن بعض الناس - جهلا وحماقة منهم أو ضعف إدراك أو مكابرة وعنادا ، أو تأثّرا بأهواء وميول ومصالح معينة - يتنكرون للحق والإيمان وأهل كلّ منهما ، ويؤازرون الباطل والضّلال والشّك في الدين والإيمان وحقائق كلّ منهما بسبب سوء الاستعداد وتأييد الانحراف والميل مع أهواء الشيطان . ولقد أحسن القرآن العظيم حين جعل مثل الحق وأهله في ثباته وبقائه وشبّهه بالماء النازل من السماء ، الذي ينفع الأرض والناس ، وشبّهه أيضا بالمعدن الذي ينتفعون به في صياغة الحلي المعتاد واتّخاذ الأواني والآلات المختلفة ، وجعل مثل الباطل في اضمحلاله وفنائه وسرعة زواله وانعدام منفعته ، وشبّهه بزبد السّيل أو رغوته الذي يرمي به ، وزبد المعدن أو شوائبه ، الذي يطفو فوقه إذا أذيب . قال الله تعالى :