نعمة وعافية ، وراحة وسلامة ، فيزيلها عنهم إلا بتغيير ما بأنفسهم ، بأن يصدر منهم الظلم والعصيان والفساد وارتكاب الشرور والآثام .
وإذا أراد الله تعالى بقوم سوءا من فقر أو مرض أو احتلال وغير ذلك من أنواع البلاء ، فلا يستطيع أحد أن يدفع ذلك عنهم ، وما لهم من غير الله تعالى ناصر يلي أمورهم ، ويدفع عنهم الضّرر ، فلا أحد يجلب لهم النفع ، ويدفع عنهم الضّرّ . وهذا دليل واضح على أن الله قادر على كل شيء ، ومتمكّن من إيقاع العذاب بالناس في أي زمن ومكان ، فليس من الحكمة والمصلحة في شيء استعجال العذاب ، فلكل أجل كتاب ، ولكل عمل ميعاد . والشّر والخير بمنزلة واحدة ، إذا أرادهما الله بعبد لم يردّ ، وهذا تخويف وإنذار .
قدرة الله تعالى
أقام الله تعالى في قرآنه أدلَّة واضحة قاطعة على قدرته وحكمته ، منها نعمة وإحسان أحيانا ، ومنها عذاب ونقمة وقهر أحيانا أخرى ، والتّردد بين الحالين : حال النعمة وحال النقمة دليل على الشمول والعموم ، لكل حال من الأحوال ، ليعرف العبد أن الله ربّ العالمين صاحب السلطان المطلق ، والإرادة النافذة التامّة في كل أمر من الأمور ، وفي كل شأن من الشؤون . والتذكير بهذا لفت نظر إلى أن الله تعالى لا يغيب وجوده وتأثيره عن أي شيء . قال الله تعالى مبيّنا هذا التّلازم بين الوجود الإلهي في جميع الأشياء وبين مختلف الأشياء :
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 1 ) ( 12 ) ويُسَبِّحُ
هامش
( 1 ) المحملة بالماء .