تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1153

مساهمون:

ص١١٥٣

الرَّعْدُ بِحَمْدِه والْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّه وهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 1 ) ( 13 ) لَه دَعْوَةُ الْحَقِّ ( 2 ) والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاه وما هُوَ بِبالِغِه وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 14 ) ولِلَّه يَسْجُدُ ( 3 ) مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ ( 4 ) والآصالِ ( 5 ) ( 15 ) [ الرّعد : 13 / 12 - 15 ] . هذه ألوان ملموسة محسوسة من مظاهر وآثار القدرة الإلهية ، وتنبيه عليها وتذكير بها ، فالله بإرادته وتدبيره يري الناس ظاهرة البرق والرّعد ، تخويفا وتحذيرا ، أما البرق : فهو ما يرى من النّور اللامع ساطعا من خلال السحاب ، بسبب تقارب سحابتين في الشحنة الكهربائية ، فيحدث الخوف من صواعق البرق ، ويظهر الطمع في المطر . والله سبحانه هو الذي يوجد السّحب المحملة المترعة بالماء ، فهي ثقال ببخار الماء وما يعقبه من أمطار . وأما الرّعد : فهو الصوت المسموع خلال السحاب بسبب احتكاك الأجرام السماوية ، وتصادم سحابتين مختلفي الشحنة الكهربائية . والرعد بصوته الهادر المخيف يسبح الله تعالى وينزهه ، ويعلن بلسان الحال خضوعه لله ، وانقياده لقدرته وحكمته . وتسبّح الملائكة ربّهم وتنزهه عن الصاحبة والولد ، لما يرون من جلال الله وهيبته . روى الإمام أحمد والبخاري في الأدب وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أنه كان إذا سمع الرّعد قال : « اللهم لا تهلكنا بغضبك ، ولا تقتلنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك » . فالرّعد والبرق إما بشير خير أو نذير شرّ . والله تعالى يرسل الصواعق للتّنبيه على القدرة والتّذكير بالنقمة ، ينتقم الله بها

هامش
( 1 ) أي القوة وأخذ الأعداء .
( 2 ) لله دعوة الحق وهي كلمة التوحيد .
( 3 ) ينقاد ويخضع .
( 4 ) أول النهار .
( 5 ) آخر النهار .