تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1103

مساهمون:

ص١١٠٣
قدّام أو أمام ، فهي صادقة وهو كاذب ، وإن كان من خلف أو وراء فهو صادق ، وهي كاذبة ، وهذا دليل على الأخذ بالقرائن والأمارات في القضاء والحكم ، ولما كانت القرينة في صالح يوسف وأنه بريء وتحقق الزوج من كذب امرأته ، قال : إن هذا الاتهام من جملة كيدكن أيتها النسوة ، إن كيد النساء ومكرهن شديد التأثير في النفوس ، غريب لا يفطن له الرجال ، وقد تنطلي الحيلة عليهم . وأما أنت يا يوسف فأعرض عن الكلام أو التّحدث في هذه الواقعة ، واكتم خبرها عن الناس ، واستغفري أيتها المرأة من ذنبك ، إنك كنت من الخاطئين أي الآثمين المذنبين . ولم يقل ( من الخاطئات ) لأن الخاطئين أعم وأشمل للجنسين . هذه محنة عظيمة مرّ بها يوسف الشاب قبل النبوة ، فحفظه ربّه ، لأنه حفظ الله : « احفظ الله يحفظك » رواه الترمذي عن ابن عباس والله أراد له التطهير وكمال العفة والشرف ، إعدادا له لشرف النبوة والرسالة ، وإظهارا للعالمين أن الطاعة للرّب أمر ممكن غير مستحيل ، وأن هذا المثل الرائع هو المثل الذي ينبغي أن يعتبر به الشباب والرجال والنساء ، فإن العاقبة الحسنة والسمعة الطاهرة الخالدة إنما هي للمتقين المحسنين .

موقف نساء مصر من امرأة العزيز

تأبى الفطرة السوية وقوانين العفة والعرض والشرف أن ينزلق الرجل أو المرأة في مزالق الفاحشة ، ويزداد الاستهجان إذا كان الانحراف من نساء القادة والزعماء لأن رفعة المناصب ترفع من مواقف أصحابها ، وتجعلهم يترفعون عن الدّنايا وسفساف الأمور لأنهم المثل الرفيع للناس الذين يتبعونهم . فكلما علا الإنسان وازدادت مرتبته ، كبر خطؤه ، وامتهنت كرامته . لذا استنكرت نساء مصر شيوع الخبر عن سقطة زليخة امرأة العزيز ، فأرادت تسويغ فعلها ودفع الملامة عنها ، وأبي يوسف