تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
مهاجر ، فنزلت فيه الآية :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 132 ]

* ( ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه ( 1 ) ولَقَدِ اصْطَفَيْناه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَه رَبُّه أَسْلِمْ ( 2 ) قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّه اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ( 3 ) فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) ) * [ البقرة : 2 / 130 - 132 ] . لقد أمر اللَّه إبراهيم بالانقياد والطاعة لله ، فما كان منه إلا أن أسرع بالانقياد والامتثال شأن المصطفين الأخيار ، قال : أسلمت لله ربّ العالمين ومالك يوم الدّين . ولقد كان إبراهيم متكملا بالملَّة الحنيفية وأرادها لأولاده ، فوصّى بها بنيه ، وكذلك يعقوب قائلا : يا بني إن اللَّه اختار لكم هذا الدين ، وهو كدين محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم في أصول الدين العامة ، فاثبتوا على الإسلام ولا تفارقوه . فهل يتبع اليهود آباءهم إبراهيم ويعقوب أو لا ؟ ! ثم قال تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ]

* ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيه ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِله آبائِكَ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ( 133 ) ) * [ البقرة : 2 / 133 ] . نزلت في اليهود حين قالوا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية . فرد اللَّه تعالى عليهم : ما كنتم أيها اليهود المكذبون بالنبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم حاضرين حين احتضر يعقوب ، فلا تكذبوا عليه ، فإني ما أرسلت إبراهيم وبنيه إلا بالحنيفية وهي ملة التوحيد والإسلام ، وبه أوصوا ذرياتهم ، بدليل أن يعقوب قال لأولاده : أي شيء تعبدون بعد موتي ؟ فقالوا : نعبد إلهك اللَّه الواحد وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ونحن له منقادون خاضعون لحكمه . وقد ردّ اللَّه على اليهود ادّعاءهم أنهم نسل الأنبياء وحفدتهم ، فلا يدخلون النار إلا أياما معدودات ، ومضمون الرّد أن كل إنسان مسؤول مسؤولية شخصية عن
هامش
( 1 ) جهلها وامتهنها وأهلكها .
( 2 ) اخضع .
( 3 ) دين الإسلام .