تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
نفسه ، والأمة الماضية لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، لا ينتفع بعملها أحد ولا يتضرّر : ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ فاطر : 35 / 18 ] فلا ينفع السابقين إلا عملهم ، كذلك من بعدهم لا ينفعهم إلا عملهم ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ]

* ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ( 1 ) لَها ما كَسَبَتْ ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) حدث مرة أن رؤوس يهود المدينة ( كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وأبو ياسر بن أخطب ) ونصارى أهل نجران ، خاصموا المسلمين في الدين ، كل فرقة تزعم أنها أحق بدين اللَّه تعالى من غيرها . فقالت اليهود : نبيّنا موسى أفضل الأنبياء ، وكتابنا التوراة أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان . وقالت النصارى : نبيّنا عيسى أفضل الأنبياء ، وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ، وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين : كونوا على ديننا ، فلا دين إلا ذلك ، ودعوهم إلى دينهم ، فأنزل اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 135 ]

* ( وقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ( 2 ) وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) ) * [ البقرة : 2 / 135 ] . ثم أمر اللَّه المؤمنين باتّباع جميع الأنبياء دون تفريق بين أحد منهم فقال :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 136 إلى 137 ]

* ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّه وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ ( 3 ) وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِه فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 )

صبغة اللَّه ( شريعته وسنّته وفطرته )

أمر اللَّه عزّ وجلّ المسلمين بأمرين أساسيّين جوهريّين وهما : أن يقولوا : إنما نؤمن بالله وكتبه ورسله ، لا نفرّق بين أحد من رسله وكتبه ، وأن يقولوا : صبغنا اللَّه
هامش
( 1 ) مضت .
( 2 ) مائلا عن الباطل إلى الدين الحق .
( 3 ) أولاد يعقوب وأحفاده .
التفسير الوسيط — صفحة 62 | وهبة الزحيلي