[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 127 إلى 129 ]
* ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ ( 1 ) لَكَ ومِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأَرِنا مَناسِكَنا ( 2 ) وتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ ( 3 ) إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) ) * [ البقرة : 2 / 127 - 129 ] . قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم موضحا معنى هذه الآية الأخيرة : « أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى ، ورؤيا أمي » وقد تحققت هذه الدعوة الكريمة من إبراهيم عليه السّلام ، وكان النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم هو موضع تحقيق هذه الدعوة ، وأهل الكتاب يعرفون ذلك ، لولا بغيهم وحسدهم وظلمهم .
اتّباع ملَّة إبراهيم عليه السّلام
كان أبو الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام على ملَّة التوحيد الخالصة لله ، وهي الملَّة الحنيفية ، وكان نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وسلم قبل البعثة يتعبّد على ملَّة إبراهيم ، واستمر على اتّباع تلك الملَّة بعد البعثة بأمر اللَّه عزّ وجلّ في قوله : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ( 4 ) وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) ) * [ النّحل : 16 / 123 ] . روي أن عبد اللَّه بن سلام دعا ابني أخيه : سلمة ومهاجرا إلى الإسلام ، فقال لهما : قد علمتما أن اللَّه تعالى قال في التوراة : إني باعث من ولد إسماعيل نبيّا ، اسمه أحمد ، فمن آمن به فقد اهتدى ، ومن لم يؤمن به فهو ملعون ، فأسلم سلمة ، وأبى