تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أمر ندب لا وجوب باتخاذ مكان إقامة إبراهيم مصلَّى مفضّلا على غيره في الصلاة لشرفه بقيام إبراهيم فيه . وأمر سبحانه إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت من الأوثان والأدناس والأرجاس لمن يطوف به ، ويقيم عنده ، ويركع فيه ويسجد . ودعا إبراهيم ربّه أن يجعل مكة البلد الحرام في أمن وطمأنينة ، وأن يرزق أهله أطيب الثمرات وأحسن خيرات الأرض ، وخصّ إبراهيم طلب الرزق بالمؤمنين ، فأجابه الرّب تعالى بأنه أيضا يرزق الكافر ويمتعه زمنا قليلا ، ثم يلجئه إلى عذاب النار ، قال اللَّه تعالى مكافئا بالإمامة إبراهيم الذي كلفه بأداء تكاليف أدّاها خير أداء ، ومبيّنا ما دعا لأهل مكة :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 124 إلى 126 ]

* ( وإِذِ ( 1 ) ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ ( 2 ) فَأَتَمَّهُنَّ ( 3 ) قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً ( 4 ) لِلنَّاسِ وأَمْناً واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ( 5 ) وعَهِدْنا ( 6 ) إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَه مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ قالَ ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُه قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّه ( 7 ) إِلى عَذابِ النَّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) ) * [ البقرة : 2 / 124 - 126 ] . ويلاحظ أن إبراهيم خصّ طلب الرزق بالمؤمنين ، فأجابه اللَّه بأنه يرزق الكافر أيضا ويمتّعه في الدنيا زمانا ثم يعذّبه في النار . وكان من دعاء إبراهيم عليه السّلام أثناء بنائه البيت الحرام مع ابنه إسماعيل أن يتقبّل اللَّه منهما ، وأن يجعلهما منقادين لله خاضعين له ، ومخلصين ، وأن يجعل من ذرّيتهما جماعة مخلصة منقادة ، وأن يبصرهما بأسرار العبادة ومناسك الحج ، وأن يقبل توبتهما ، وأن يرسل في ذرية إبراهيم رسولا منهم يتميز بالصدق والأمانة ، يتلو عليهم آيات الدين ، ويعلمهم كتاب اللَّه ، والحكمة ( وهي كل ما

هامش
( 1 ) اختبر وامتحن .
( 2 ) بأوامر ونواه .
( 3 ) أداهنّ على وجه الكمال .
( 4 ) مرجعا وملجأ .
( 5 ) وافق عمر ربّه في ثلاث كما روى البخاري وغيره : اتخاذ مقام إبراهيم مصلى ، وحجاب نساء النّبي ، وقوله لنساء النّبي : * ( عَسى رَبُّه إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَه أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ) * .
( 6 ) وصينا أو أوحينا .
( 7 ) أدفعه وأسوقه .
التفسير الوسيط — صفحة 59 | وهبة الزحيلي