قال ( صلى الله عليه وآله ) : " هذا " . وضرب على منكب علي عليه السلام ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) لأبي ذر عندما وجد الرحى تطحن في بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) وليس معها أحد
يديرها : " أما علمت أن ملائكة سياحين في الأرض وقد وكلوا بمعونة آل محمد صلى الله
عليه وآله وسلم " ( 2 ) .
وأخرج البيهقي عن أم سلمة : " ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وكل
جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته : علي وفاطمة والحسن والحسين [ ألا قد بينت
لكم الأسماء أن لا تضلوا ] " ( 3 ) .
فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) منع من دخول الحائض لجميع النساء حتى نساءه أمهات المؤمنين ، وأجاز
ذلك لفاطمة فقط ، وذلك لما تقدم أن فاطمة لا تحيض .
وهذا يشير بإشارة خفية إلى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يحدد آل محمد ( عليهم السلام ) الذين خصوا
بطهارة ربانية .
وإلا لو كان مراده ( صلى الله عليه وآله ) فقط أن يجيز دخول فاطمة وعلي وأبنائهم لأشكل بأن فاطمة لا
تحيض حتى يستثنيها .
أما أمهات المؤمنين فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) منعهم أن يسكنوا المسجد بل ويمكثوا فيه ، نعم أجاز لهم
المرور ، وذلك لاحتياجه هو ( صلى الله عليه وآله ) إليهن في المسجد لبعض الأغراض ، وسوف يأتي الكلام
عنه في بحث حول حديث سد الأبواب ومفاده ( 4 ) .
هامش
1 - ترجمة علي من تاريخ دمشق : 2 / 161 ح 647 ، والمعجم الأوسط : 3 / 105 ح 2212 ، ولسان
الميزان : 2 / 159 حرف الحاء - ترجمة الحارث المكفوف وتفسير آية المودة : 152 .
2 - جواهر العقدين : 360 - 361 الباب الثاني عشر .
3 - السنن الكبرى : 7 / 65 باب دخول المسجد جنبا من كتاب النكاح - وما بين المعقودين من رواية
أخرى عن أم سلمة أيضا ، و 2 / 442 باب الجنب يمر في المسجد مع تفاوت ، ومسند إسحاق بن
راهويه : 3 / 1032 ح 1783 من مسند عائشة ، واللآلئ المصنوعة : 1 / 354 مناقب الخلفاء الأربعة
مع تفاوت .
4 - في الكتاب الخامس في النص على الإمام علي .