تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الإسلام وقيام الدين وظهر ذلك على يده من بعد فخرج من مصر بجيوش لا يحصى عددها واستخلف أخاه الملك العادل نائبا بها ووصل إلى بصرى رابع عشري ربيع الآخر فخرج إليه صاحبها منقادا لخدمته ثم تتابع عسكر الشام ملاقين مستبشرين ونزل بجسر الخشب في الثامن والعشرين وقد تكاثرت العساكر وازدحم الملاقون وأصبح لدخول دمشق فعارضه عدد من الرجال فدعستهم عساكره المنصورة وصدمتهم خيوله وعزماته المأمورة ودخل البلد وملكها بلا قتال ونادى من ساعته بإطابة النفوس وإزالة المكوس وكانت الولاية في دمشق قد ساءت والمكوس التي رفعها نور الدين قد أعيدت فأعاد صلاح الدين الحق إلى نصابه وصارت دمشق مثل مصر وكلاهما في مملكته ثم خرج إلى حمص فنازلها ونصب المجانيق على قلعتها ولم يملكها وترحل عنها إلى حماة فملكها في جمادى الآخرة ثم سار إلى حلب وحاصرها إلى آخر الشهر وبها الصالح إسماعيل ولد نور الدين واشتد بها الحصار وهذه هي الفعلة التي نقمت على صلاح الدين فالله أعلم بنيته وأنه أساء العشرة في حق الصالح ابن نور الدين بحيث استعان الصالح عليه بالباطنية ووعدهم بالأموال فقتلوا من أمراء صلاح الدين الأمير خمار تكين وخلقا وجرحوا صلاح الدين ثم أمسكهم وقتلهم عن آخرهم ورجع إلى حمص فحاصرها بقية رجب وتسلمها بالأمان في شعبان ثم عطف إلى بعلبك فاستلمها ثم رد إلى حمص وقد اجتمع عسكر حلب وكتبوا إلى صاحب الموصل يستعينون به على صلاح الدين فجهز إليهم جيشه وأمدهم بأخيه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي فأقبل الكل إلى حماة وقد استقرت لصلاح الدين فحاصروها فسار إليهم صلاح الدين