تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
حضرته وجدت مجلسا حفلا بأهل العلم يتذاكرون في أصناف العلوم وهو يحسن الاستماع والمشاركة ويأخذ في كيفية بناء الأسوار وحفر الخنادق ويتفقه في ذلك وكان مهتما في بناء سور القدس وحفر خندقه يتولى ذلك بنفسه وينقل الحجارة على عاتقه ويتأسى به جميع الأغنياء والفقراء فيركب لذلك قبل طلوع الشمس إلى وقت الظهر ويأتي داره فيمد السماط ثم يستريح ويركب العصر ويرجع في ضوء المشاعل ويصرف أكثر الليل في تدبير ما يعمله نهارا وكان يحفظ الحماسة ويظن أن كل فقيه يحفظها انتهى مختصرا وقد وثبت عليه الإسماعيلية مرة فجرحوه وسلمه الله وهو الذي ابتنى قلعة القاهرة على جبل المقطم وفتح من بلاد المسلمين حران وسروج والرها والرقة والبيرة وسنجار ونصيبين وآمد وملك حلب والبوازيج وشهرزور وحاصر الموصل إلى أن هادنه صاحبها عز الدين مسعود ودخل في طاعته وكانت هذه عادته إذا دخل أحد في طاعته لا يقابله إلا بالإحسان وفتح أيضا من بلاد الشرق خلاط على يد ابن عمه تقي الدين فهذا ما افتتحه من بلاد الشرق واستولى أيضا على طائفة وفتح عسكره مدينة طرابلس الغرب وكسر عسكر تونس وخطب بها لبني العباس وافتتح بلاد اليمن قيل ولو لم يقع الخلف بين عسكره الذين جهزهم إلى الغرب لملك الغرب بأسره ولم يختلف عليه مع طول مدته أحد عسكره على كثرتهم وكان الناس يأمنون ظلمه لعدله ويرجون رفده لكثرته ولم يكن لمبطل ولا لصاحب هزل عنده نصيب وكان إذا قال صدق وإذا وعد وفى وإذا عاهد لم يخن وإذا نازل بلدا وأشرف على أخذه ثم يطلب أهله الأمان يؤمنهم وكان جيشه يتألمون لذلك لفوات حظهم ولا يسعهم إلا وفاقه وامتثال أمره
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 348 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو