( ذكر ابتداء أمره قبل ملكه )
قدم به أبوه إلى دمشق وهو رضيع فناب أبو ببعلبك لما أخذها أتابك زنكي في سنة ثلاث وثلاثين وقيل إن أباه خرج من تكريت في الليلة التي ولد فيها صلاح الدين فتطيروا به وقال بعضهم لعل فيه الخيرة وأنتم لا تعلمون فكان كذلك ثم اتصل والده نجم الدين أيوب بالملك نور الدين الشهيد فخدمه هو وولده صلاح الدين هذا خدمة بالغة وكان أسد الدين شيركوه أخو نجم الدين عند نور الدين قبلهما وكان أرفع عنده منهما منزلة فإنه كان مقدم جيوشه فلما تخلخل حال المصريين الفاطميين وضعفوا عن مقاواة الفرنج وكادت الفرنج تملك القاهرة وملكوا بلبيس وصيروا لهم بالقاهرة شحنة يحكم وضعف أمر الإسلام بديار مصر جدا وكان الفاطميون قد بلغوا في سوء السيرة إلى الحد المعروف وأفتى علماء الإسلام بإباحة دمائهم ووجوب قتالهم لما هم عليه من الزندقة والإلحاد ووصل شاور وزير العاضد خليفة مصر إلى دمشق إلى نور الدين يستنجده ثم عاد إلى مصر فجهز نور الدين إليهم عسكرا أمر عليهم أسد الدين شيركوه وجهز معه أخاه نجم الدين وابن أخيه صلاح الدين فدخلو مصر آمنين وقتلوا شاور وولى شيركوه وزارة الخليفة العاضد إلى أن مات بعد نيف وسبعين يوما فولى بعده صلاح الدين الوزارة وهي في ذلك الوقت كالسلطنة فاستقل بسلطنة مصر ولقب بالملك الناصر لقبه بذلك الخليفة العاضد في سنة أربع وستين وصار للعاضد معه الاسم فقط وصار صلاح الدين هو السلطان فاستمر إلى أول سنة سبع وستين فقطع صلاح الدين الخطبة للعاضد وخطب للمستضيء خليفة بغداد واستقل بالملك ومات العاضد وقبض صلاح الدين على الفاطميين بأسرهم واستولى على القصر وخزائنه وهي أموال لا تحصى ولا تعرف لملك قبل الفاطميين
وكان صلاح الدين من حين اتصل بخدمة نور الدين قد طلق اللذات وكان محببا إليه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 341
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤١