خفيفا على قلبه ولما افتتح مع عمه مصر ثم استقل بالوزارة عظمت سطوته واتفقت له وقعة مع السودان سنة بضع وستين وكانوا نحو مئتي ألف فنصر عليهم وقتل أكثرهم وهرب الباقون وابنتي سور مصر والقاهرة على يد قراقوش واستفحل أمره جدا إلى أن أباد بيت الفاطميين وأهان الرفض وغيرهم من بدع المبتدعين
( ذكر يسير من أخباره بعد استقلاله بالسلطنة وموت العاضد )
وقد كان لما قبض على الفاطميين أخذ في نصرة السنة وإشاعة الحق وإهانة المبتدعة والقبض على الفاطمية والانتقام من الروافض وكانوا بمصر كثيرين ثم تجردت همته إلى الفرنج وغزوهم وكان من أمره معهم ما ضاقت به التواريخ وكان من أول فتوحاته برقة ونفوسة افتتحها على يد أخيه شمس الدولة في سنة ثمان وستين ثم في سنة تسع افتتح اليمن وقبض على المتغلب عليها عبد النبي بن مهدي ثم في سنة سبعين سار من مصر إلى دمشق بعد وفاة نور الدين مظهرا أنه يقيم نفسه أتابكا لولد نور الدين لكونه صبيا فدخلها يلاطفه ونزل بالبلد بدار أبيه المعروفة بدار العقيقي التي هي اليوم المدرسة الظاهرية ثم تسلم القلعة وصعد إليها وأخرج الصبي من الملك وصار هو سلطان مصر والشام واليمن والحجاز ثم سار قاصدا حماة وحمص ولم يشتغل بأخذ قلعتها
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 342
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤٢